زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
50
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
آل عمران 1 - قوله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . إن قلت : كيف قال هنا : نَزَّلَ ثم قال : وَأَنْزَلَ مرتين ؟ قلت : للاحتراز عن كثرة التكرار . خص المشدّد بالأول لمناسبته مُصَدِّقاً . وقيل : لأن القرآن نزل منجّما ، والتوراة والإنجيل نزلا جملة واحدة ، فحيث عبّر فيه ب " نزل " أريد الأول ، أو " أنزل " أريد الثاني . وردّ الأول بقوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [ الفرقان : 32 ] . والثاني بقوله : وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ [ آل عمران : 4 ] إن أريد به القرآن . وبقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ [ آل عمران : 7 ] . وبقوله : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ البقرة : 4 ] . 2 - قوله تعالى : مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ سمّى ما مضى بأنه بَيْنَ يَدَيْهِ لغاية ظهور أمره . 3 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [ آل عمران : 5 ] . قدّم الأرض على السماء هنا وفي موضع من يونس وإبراهيم وطه والعنكبوت عكس الغالب في سائر الآيات ، لأن المخاطبين في الخمس كائنون في الأرض فقط ، بخلافهم في غيرها كذا قيّد . 4 - قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ . إن قلت : كيف قال ذلك ومن للتبعيض ، وقال في هود : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ وهو يقتضي إحكام آياته كلّها ؟ قلت : المراد ب مُحْكَماتٌ هنا : النّاسخات ، أو العقليّات ، أو ما ظهر معناه . كما أن المراد ب المتشابهات المنسوخات ، أو الشرعيّات ، أو ما كان في معناها غموض ودقّة .